الشيخ المحمودي

220

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

241 ومن كلام له عليه السّلام مع الخوارج حين رجع إلى الكوفة وهو بظاهرها قبل دخوله إيّاها ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال : هذا مقام من فلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة ، ومن نطف فيه أو عنت فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا « 1 » . نشدتكم باللّه أتعلمون أنّهم حين رفعوا المصاحف ، فقلتم : نجيبهم إلى كتاب اللّه . قلت لكم : إنّي أعلم بالقوم منكم ، إنّهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا فكانوا شرّ رجال وشرّ أطفال ، أمضوا على حقّكم وصدقكم إنّما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة ووهنا ومكيدة ، فرددتم عليّ رأيي ، وقلتم : لا بل نقبل منهم . فقلت لكم : اذكروا قولي لكم ومعصيتكم إيّاي ، فلمّا أبيتم إلّا الكتاب ، اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحياه القرآن وأن يميتا ما أماته القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما في الكتاب ، وإن

--> ( 1 ) فلج فيه - من باب ضرب ونصر - : فاز فيه وظفر ببرهانه . ونطف - من باب علم - : تلطّخ فيه بعيب أو اتّهم بريبة وفجور . و « عنت » - أيضا من باب علم - : انكسر . فسد .